ابن الجوزي
305
زاد المسير في علم التفسير
قاله أبو صالح عن ابن عباس . وهذه الآية وما بعدها إلى قوله [ تعالى ] : ( إنما الصدقات ) في المنافقين . قوله تعالى : ( ومنهم ) يعني المنافقين ( من يقول ائذن لي ) أي : في القعود عن الجهاد ، وهو الجد بن قيس . وفي قوله [ تعالى ] : ( ولا تفتني ) أربعة أقوال : أحدها : لا تفتني بالنساء ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وابن زيد . والثاني : لا تكسبني الإثم بأمرك إياي بالخروج وهو غير متيسر لي ، فآثم بالمخالفة ، قاله الحسن ، وقتادة ، والزجاج . والثالث : لا تكفرني بإلزامك إياي الخروج ، قاله الضحاك . والرابع : لا تصرفني عن شغلي ، قاله ابن بحر . قوله تعالى : ( ألا في الفتنة سقطوا ) في هذه الفتنة أربعة أقوال : أحدها : أنها الكفر ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : الحرج ، قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : الإثم ، قاله قتادة ، والزجاج . والرابع : العذاب في جهنم ، ذكره الماوردي . إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون ( 50 ) قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 51 ) قوله تعالى : ( إن تصبك حسنة ) أي : نصر وغنيمة . والمصيبة : القتل والهزيمة . ( يقولوا قد أخذنا أمرنا ) أي : عملنا بالحزم فلم نخرج . ( ويتولوا وهم فرحون ) بمصابك وسلامتهم . قوله تعالى : ( إلا ما كتب الله لنا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ما قضى علينا ، قاله ابن عباس . والثاني : ما بين لنا في كتابه من أنا نظفر فيكون ذلك حسنى لنا ، أو نقتل فتكون الشهادة حسنى لنا أيضا ، قاله الزجاج . والثالث : لن يصيبنا في عاقبة أمرنا إلا ما كتب الله لنا من النصر الذي وعدنا ، ذكره الماوردي .